ملا محمد مهدي النراقي
25
جامع الأفكار وناقد الأنظار
الأكثرون إلى الظهور « 1 » ، وانّما تعرّضوا بابطال الأولوية بالتفسير الأوّل ، ولذا ترى أكثر ادلّتهم مخصوصة به ثمّ المتقدّمون من العقلاء لم يلتفتوا إلى احتمال الأولوية للممكن ولم يتعرّضوا لابطالها وكأنّ بطلانها كان عندهم بديهيّا ؛ وما قيل : « انّ الشيخ تعرّض لها في الشفاء وابطلها » لم نعثر عليه . وعلى أيّ تقدير بطلانها قريب من الضرورة ومسلّم عند جميع العقلاء . وتدل عليه وجوه من البراهين القاطعة : منها : أنّه لو كان لأحد طرفي الممكن رجحان غير بالغ حدّ الوجوب يقع به هذا الطرف من غير احتياج إلى غيره ، فلا يخلوا أنّه مع هذا الرجحان امّا أن يجوز وقوع / 7 MB / الطرف المرجوح جوازا ذاتيا ، أولا ؛ وعلى الثاني يكون الطرف الراجح واجبا وقد فرض ممكنا ، هذا خلف ! ؛ وعلى الأوّل إذا فرض وقوعه فامّا أن يقع مع بقاء مرجوحيته فيلزم ترجيح المرجوح ، أو مع صيرورته راجحا على الطرف الراجح فهو مناف / 6 DB / للفرض ولمقتضى ذات الممكن « 2 » . وأورد عليه : بانّه يلزم المنافاة المذكورة لو كان اقتضاء ذات الممكن الأولوية لاحد الطرفين على سبيل الوجوب ، وامّا إذا كان ذلك الاقتضاء أيضا على سبيل الأولوية فلا يلزم ذلك . مثلا نقول : انّ الممكن تقتضى ذاته أولوية الوجود لا على سبيل الوجوب ، بل على سبيل الأولوية وتقتضى الأولوية الثانية أيضا على سبيل الأولوية وهكذا تترتب الأولويات إلى أن ينقطع الترتّب بانقطاع اعتبار العقل . وحينئذ إذا صار الطرف المرجوح راجحا وواقعا لا يلزم منه إلّا اقتضاء ذات الممكن ما ينافي مقتضى ذاته على سبيل الرجحان والأولوية . وهذا غير ممتنع ، بل هذا عين المتنازع فيه ! . وجوابه : انّ الذات الّتي تقتضي رجحان الوجود مثلا يلزم أن تقتضي مرجوحية العدم أيضا ، لانّ الراجحية والمرجوحية متضايفتان ومرجوحية العدم بالنظر إلى
--> ( 1 ) - راجع : المطالب العالية ، ج 1 ، ص 74 . ( 2 ) - راجع : الشرح الجديد ، ص 39 .